لسان الدين ابن الخطيب

214

الإحاطة في أخبار غرناطة

وحللت أرضا بدّلت حصباؤها * ذهبا يرفّ « 1 » لناظريّ وجوهرا وليعلم « 2 » الأملاك أنّي بعدهم * ألفيت كلّ الصّيد في جوف الفرا « 3 » ورمى عليّ رداءه من دونهم * ملك تخيّر للعلا فتخيّرا ضربوا قداحهم عليّ ففاز بي * من كان بالقدح المعلّى أجدرا من فكّ طرفي من تكاليف الفلا * وأجار طرفي من تباريح السّرى وكفى عتابي من ألام معذّرا * وتذمّمي ممّن تجمّل « 4 » معذرا ومسائل عنّي الرفاق وودّه * لو تنبذ الساحات « 5 » رحلي بالعرا وبقيت في لجج الأسى متضلّلا * وعدلت عن سبل الهدى متحيّرا كلّا وقد آنست من هود هدى * ولقيت يعرب في القيول وحميرا وأصبت في سبإ مورّث ملكه * يسبي الملوك ولا يدبّ لها الضّرا فكأنما تابعت تبّع رافعا * أعلامه ملكا يدين له الورى والحارث الجفنيّ ممنوع الحمى * بالخيل والآساد مبذول القرى وحططت رحلي بين ناري حاتم * أيام يقري موسرا أو معسرا ولقيت زيد الخيل تحت عجاجة * تكسو « 6 » غلائلها الجياد الضّمّرا وعقدت في يمن مواثق ذمّة * مشدودة الأسباب موثقة العرى وأتيت بحدل « 7 » وهو يرفع منبرا * للدّين والدّنيا ويخفض منبرا وحططت « 8 » بين جفانها وجفونها * حرما أبت حرماته أن تخفرا تلك البحور « 9 » تتابعت وخلفتها * سعيا فكنت الجوهر المتخيّرا ولقد نموك ولادة وسيادة * وكسوك عزّا وابتنوا لك مفخرا

--> ( 1 ) في أعمال الأعلام : « يروق » . ( 2 ) في أعمال الأعلام : « ولتعلم » . ( 3 ) أخذه من المثل : « كلّ الصّيد في جوف الفرا » . يضرب لمن يفضّل على أقرانه . والفرا : الحمار الوحشي وجمعه فراء . مجمع الأمثال ( ج 2 ص 136 ) . ( 4 ) في الأصل : « تحمّل » بالحاء المهملة ، والتصويب من المصدرين . ( 5 ) في الأصل : « السانحات » وكذا لا يستقيم الوزن والمعنى ، والتصويب من أعمال الأعلام . وفي الديوان : « السادات » . ( 6 ) في الأصل : « يكسو » ، وكذا في الديوان ، والتصويب من أعمال الأعلام . ( 7 ) هو بحدل بن أنيف الكلبي ، الذي تزوج معاوية بن أبي سفيان من بنته ميسون والدة ابنه يزيد ، وقد كان لقبيلة كلب اليمنية التي ينتسب إليها بحدل أعظم البلاء في نصرة الدعوة الأموية . ( 8 ) في أعمال الأعلام : « وخططت » بالخاء المعجمة . ( 9 ) في المصدر نفسه : « البدور » .